نعم ؛ هذا الألم لا يخيفني

في نفس اللحظة التي أجلس فيها الآن ..
بدون أي ملامح قد تبرز ما أشعر به ..
مستلقية اكتب بيدي اليمنى في ملاحظات للجوال ؛ بينما مددت الأخرى فوق رأسي ..
إذا رأيتني فغالبا انت لن تحزر بأني أشعر بالألم يسري فيها ..
ربما هو ليس ألما مزعجاً جداً..
نعم مازال في حدود الأحتمال..
لكن مازلت لا أستطيع تجاهل وجوده بشكل تام !

 

نعم و لأني أعلم بأن الإستلقاء طول اليوم غالبا سيزيده؛ “و هو ما علمتني إياه تجاربي السابقة” و لنفس السبب أجلت بعض عملي على اللاب توب و خرجت للمشي لمدة نصف ساعة تقريباً.

و بالفعل قل إزعاجه لي بعض الشيء و أعلم جيداً بأنه سيختفي تماماً غداً .

نعم ؛ هذا الألم لا يخيفني..
لأنني أفهم طبيعته..
أعلم تماما أن شعوري به لا يعني بأن هناك ضرراً كبيراً في كتفي ..
أعلم جيداً بأن ظهوره المتكرر مرتبط بتحسس الجهاز العصبي و جهاز الإنذار لديه لا أكثر ..
هي مجرد رسائل برمجها دماغي استناداً على تجارب مسبقة مشوشة مررت بها مع هذا الألم.

و اعلم جيداً بأن هذه البرمجة قد بدأت في التفكك و لم تعد قوية كالسابق و لله الحمدلله.

طالما الأمر كذلك إذا لا بأس من تأجيل عمل مرة أو مرتين إذا ما شعرت بأنه تجاوز حده بعض الشيء .
لا بأس بهذه الزيارات الخفيفة المؤقتة ؛ فنحن أصبحنا أصدقاء و نفهم بعض جيداً .
طالما اني أملك التحكم على نشاطاتي و لا احذفها تماما فلأ بأس.
كل شيء سيكون على ما يرام ..
و لكن من جهة أخرى ..
أعلم بأن هناك غيري من لم يستطيعوا حتى النوم بسبب ألم مشابهه لهذا تماما ..
هم يعتقدون بأنه شيء خطير ..
هم يعتقدون بأن استمراره سيكون سبباً في إعاقتهم يوما ما ..
يعتقدون بأن وجوده جعلهم مثيرين للشفقة ..
يخافون من التفكير في المستقبل في ظل وجود هذا الألم ..
أستطيع التخيل تماما بأن لمجرد جلوس بعضهم بدون إظهار الألم سيجعل البعض يشككون في مصداقيتهم و ربما يسخرون منهم ..

.
.
صحيح بأن ظهور الألم قد يعكر المزاج أحيانًا لكنه ليس شرطاً دائماً ، أجل لا تستغرب بأنني قد أضحك و استمتع بيومي في نفس اللحظات التي قد أشعر بها ببعض الإنزعاج من هذا الألم .
الألم يعتمد على نظرة الشخص له و تفسيره لسبب وجوده.
و مجدداً نكرر ؛
” الخوف من الألم أسوء من الألم نفسه “.

.
.
انا أخصائية علاج طبيعي و اعلم جيداً بأن مهمة مساعدة هؤلاء تتطلب مني جهداً و وقتاً لأنقلهم لمرحلة التحكم عوضاً عن المُتحكم به .
عملي و واجبي يتقابلان مع معاناتهم و أدرك كل الإدارك بأن علي الوقوف بجانبهم
.
.
سؤالي هنا :
هل يدرك أغلب زملائي في المهنة سمو هذه المهمة ؟
هل يعلمون بأن تحقيق هدفها يتطلب منا الكثير ؟
و الأهم ..
هل يعلمون بأن بذل هذا المجهود واجبهم و ليس فضلا منهم ؟!


فضفضة سريعة 🌸

سلوى 📚🙏

“كما لو أن هناك نهراً صغيراً يسير داخل كتفي”

كتابتي للمقال السابق كان بمثابة تعهد قطعته على نفسي بأن أمضي أكثر في طريقة الكتابة .
و لنفس السبب تماماً هأنا أمسك بجوالي لأكتب ، لست واثقة مما أريد أن أكتبه ، لكن و ربما ستكون تدوينة قصيرة عن الموضوع الأكبر الذي شغل عقلي و فكري في السنتين الأخيرة ..

و من سواه ” الألم ” !

استمر في القراءة