“كما لو أن هناك نهراً صغيراً يسير داخل كتفي”


كتابتي للمقال السابق كان بمثابة تعهد قطعته على نفسي بأن أمضي أكثر في طريقة الكتابة .
و لنفس السبب تماماً هأنا أمسك بجوالي لأكتب ، لست واثقة مما أريد أن أكتبه ، لكن و ربما ستكون تدوينة قصيرة عن الموضوع الأكبر الذي شغل عقلي و فكري في السنتين الأخيرة ..

و من سواه ” الألم ” !

منذ ساعات طلب مني أخي الصغير أن ألعب معه الكرة و بالتأكيد لا أعرف شيئاً عنها لكني لم أرد أن أرد حماسه فوافقت على طلبه ، كلما رميت الكرة له ، طلب أن أزيد قوتي و حاولت أن أجاريه!

في لحظة أحسست بألم بسيط ربما من أثر الضربة ، لم يشكل الألم فرقاً بالنسبة لي بكل تأكيد لكن و لوهلة تخليت قدم مريضتي و هي تصف ألمها بأسلوبها الخاص .

لماذا ؟
لأني لم أجد وصفاً مناسباً لذلك الألم البسيط الذي شعرت به للحظة.

بالتأكيد واصلت اللعب لكني كنت أفكر ..

خلال الثلاث السنوات الماضية ..
كم مريضة رأيت ؟
و كم مريضة حدثني عن ألمها ؟
كم مريضة كانت تحاول أن تصف ما تشعر به لكن يبدو جلياً على وجهها بأن المصطلح الذي استخدمته لم يكن مرضياً.

و عندما تذكرت بعض من مرضاي اللاوتي تعرضن لحالات عصبية ، شعرت بأنهن أكثر من واجه صعوبة في وصف الألم المرتبط بمشاكلهن.
ألم ، حساسية للمس إضافة لضعف في الأحساس أمور قد تتداخل على المريضة لتدخلها في دوامة من الإحباط.
ربما انت تعتقد أنك تفهم ؛ لكني صدقني لن تعرف تماماً ما يشعر به صديق الألم ، مستحيل !

كيف أعرف ذلك ؟
لأني عندما كنت في فترة الذروة مع ألمي عندما تحول لمزمن شعرت بنوع جديد من الألم.
شيء لم أدرسه من قبل ؛ شيء لم أفهمه من قبل ؛ لم أسمع يوماً مريضة تصف لي إحساساً مشابهاً له من قبل !

ربما ليس لأنهن لم يشعرن به من قبل ، ربما لم يجدن الوصف المناسب لوصفه لي لا أكثر !

“كما لو أن هناك نهراً صغيراً يسير داخل كتفي”
غريب و مضحك ؛ أليس كذلك ؟

ربما حتى لو فكرت مريضتي أن تصف لي شعوراً مماثلا لغيرت رأيها لأنها قد تظن بأنني سأراه أمراً تافهاً و لن أخذه على محمل الجدية .
نعم ؛ الحقيقة إنه لأمر وارد أن لا تأخذ شكاوي مثل هذه بشكل جدي. ما قد يغيب عن البعض بأنه شعور مزعج جداً ،ممتد و ليس له نقطة ثابتة و تصاحبه بعض الأحاسيس المشتتة نوعا ما . ما قد أشعر بأنه شعور أشبه بالماء غيري قد يصادفها حرقان أو كما لو أن هناك نمل يمشي في مكان الشكوى ، من الإحاسيس الغريبة أيضاً هو الشعور كما لو كان هناك غلاف بلاستيكي يغلف اليد بإستمرار !

وصف الألم ليس كما درسناه دائماً ، و مازال هناك الكثير ينتظرنا لنعرفه من خلال التفاعل مع هؤلاء الذين عاشوا أو مازالوا يعيشون تجربة الألم المزمن أو المستمر .

وأخيرًا ، بعد أن قرأت عدة كتب في موضوع الألم وجدت نفسي ألقط طرف الخيط هنا ..!

على سبيل المثال كتاب شرح الألم لد.لومير موسلي و د.ديفيد بتلر وجدته يتحدث بما يشبه هذا الوصف و بعضاً مما يصاحب إحساس الماء المزعج ، كما يصف بعضاً من الأحاسيس الغربية المصاحبة للألم .
شعرت ببعض الأنتماء ، عندما فهمت حقيقة تقلب مزاج الألم شعرت بالطمأنينة بشكل أكبر.  و مازلت أطمح لأعرف أكثر لكي أستطيع هذه الفكرة بشكل أوضح لمن يحتاجها .

لكل ألم تجربة خاصة به؛ ربما حتى الكلمات قد تعجز عن نقلها لنا أحيانًا.
الألم المستمر أو المزمن لديه مفاجأت قد لا يفهمها الجميع حتى أكبر المختصين؛ المهم أن نتقبل إحتمالية وجود هذه المفاجآت دائماً .
فقط أريد أن أكتب ، أطمئي يا مريضتي العزيزة مهما قلتي لي أنا افهمك و سأصدقك تماماً ❤

say something

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s