لماذا لم أعد أكتب كثيراً ؟


لماذا لم أعد أكتب كثيراً ؟

 

☄ منذ البداية لطالما كنت مولعة بالورق و الكتابة ، تشدني أوراق الملاحظات الصغيرة ، و أهوى التخليص بأسلوبي المبعثر .
عندما كنت في الثانوي بدأت أولى محاولات تلخيصي لأهم مسائل الفيزياء ؛ صحيح كانت تجربة شبه فاشلة لاني لخصتها في اليوم السابق للأختبار و ضيعت الكثير من الوقت على نفسي ، و قد أدركت ذلك اثناء الكتابة لكني لم أتوقف !
مع هذا أفادني ملخصي بشكل أو بأخر حتى لو لم يكن مثاليا و عندما رأته زميلتي طلبته للمراجعة مما زادني فخراً بإنجازي ☺

 


امتدت التجربة معي للجامعة و الحمدلله قد أصبحت عقلانية أكثر ؛ و زادت سرعتي في التقاط المهم ، فكنت اعتمد نوعان من الكتابة : نقاط لفتت انتباهي في المحاضرة و التخليص كتابة ما بعد المذاكرة للأختبارات و هو من أفضل المهارات التي ساعدتني على اكتساب الدقة في الإجابات ؛ أعلم بأن زميلاتي كن يملن للأسئلة السريعة و القصيرة لكني لم أمانع يوما الأسئلة الكتابية لاني أدرك و بشكل واضح ان الكتابة موضع قوة لي.
و بالرغم من اني لم اكتب يوما إجابة نصا لاني لا أجيد الحفظ لكني كنت اعتمد أسلوب إعادة صياغة المحتوى حسب مفهومي بشرط عدم الخروج عن المطلوب من السؤال؛ لا أبالغ أن قلت بأني لم استطع يوماً أن اكتب تعريف سطر واحد نصا كما هو و لكن لحسن الحظ لم يسبق و أن خسرت درجات بسبب هذه النقطة .
ارتبطت الكتابة و المذاكرت الورقية بكثير من الأمور في رأسي ؛ مجرد مشاهدتي لصور مكاتب، كومبيوتر ، كتب أو أوراق أشعر بأن هذا يجب ان يكون مكاني.
بدأت الامتياز و كانت مرحلة الذروة لدي ؛ كنت أجمع الكتب ، الخص و ارسم و كلي سعادة بدفتري الممتلئ بأفكاري ، كلي سعادة و انا أضع بصماتي فيه ، تلك البصمات التي تدل على أن أكتب ✋
توظفت و استمريت بل من أعظم ما افتخر به اني بذلت جهداً في تلخيص و صياغة ورقة التقييم الخاصة بالمرضى لأغراض تعليمية لنفسي؛ شعرت بالثقة و هي تتسلسل داخلي و أنا أنجزها و مازلت استخدمها حتى الآن و كلي فخر بالمجهود الذي بذلته و سأبذله لتطويرها.

🔘
أنتقلت لخطوة أكبر و قررت أن أقيم محاضرة ؛ ما بدى للناس محاضرة ساعة كان نتاج تلخيص كتاب و بعض الأبحاث أخذته فيه وقتي لمدة تقارب 3 أشهر .
تلك الأوراق الموقعة بشخابيط أفكاري أراها كوسام فخر لي ؛ تلك المعلومات التي لم تعرض في المحاضرة كانت لي قبل أن تكون لأي أحد .
تلك الأخطاء التي اكتشفتها الآن كانت الدليل على أنني حاولت ✌✌
مرت سنة و قدمت محاضرة أخرى ؛ و مجددا عدت لأكتب؛ أدركت فعلا بأن أفضل طريقة لارغم نفسي على الكتابة هي أن ألزمها بمهمة محددة ، جمهور المحاضرة الثانية كان مُحبط ، ما كنت أراه كمعلومات تدفعك لأن تقفز من التعجب لم يروها شيئا ؛ لكني لم أشعر بالأسف على الجهد الذي بذلته ، فمجدداً هذه المعلومات و هذا الجهد هو لي و لمرضاي قبل أن يكون لأي جمهور اخر.

🔘
الأمر واضح ؛ الكتابة مهمة لدي تماما كما هي القراءة ؟ بل اني أراها ممتعة و ليست مجرد واجب فحسب.
إذا ، لماذا توقفت ؟ ؟


في الحقيقة يوجد سبب منطقي و واضح جدا و هو سبب أدرك وجوده كل الإدارك .
بالتأكيد مسؤوليتي في إدارة فريق أفكار للعلاج الطبيعي لعبت دورا في انشغالي عن الكتابة لكنها لكن لم تكن كل شيء .

⬇⬇
منذ أن بدأت الانترن و مع ضغط العمل بدأ كتفي يزعجني نوعا ، لم يكن شيئاً كبيراً لكني كنت جاهلة ، لم أفهم مالذي يحدث فتسبب لنفسي بتأصل الألم معي و تحوله لمرحلة مزمنة.
زاد الأمر سوءاً عندما توظفت وحدي في مستشفى صغير ؛ رمي بي كما غيري بدون إدراك للوضع ؛ تحملت مسؤولية قسم كامل و لم أكن أملك مهارات التعامل مع ضغط العمل ، لم أفهم ما حدث لي وقتها .
كلما زاد الألم شعرت بالخوف أكثر ؛ أخذت مكان مرضاي لفترة من الزمن.
🚫 بدأت بالتفكير بأمور مثل :
كيف سيؤثر هذا الأمر على عملي ؟
مازلت في بداية عمري ؟ مالذي سيحدث لي مستقبلا ؟
عندما بدأت أواجه صعوبات في تأدية واجبات يومية خفيفة زاد الضغط علي ؟
كنت خائفة بأن اضطر للاعتماد على الآخرين ؟
كرهت ملامح الشفقة و فهمت تأثيرها المؤلم على مرضى الألم المزمن ؟
.
.

مررت بمراحل كثيرة مع ألمي؛ كنت أمر بمراحل تهيج شبه يومي ، و بعد أن كان الألم مقتصراًً على الكتف امتد ليشمل يدي و كامل ذراعي كما تغيرت خصائصه تماما ؛ أصبح غريباً يصعب التنبوءة بمفأجأته . .!
توقفت عن الكتابة ، قل معدل تفاعلي في حساب الاسك حتى تركته لفترة طويلة ،
ابتعدت عن الكورسات الاون لاين التي أحبها ،
مازلت أشتري دفاتر ملاحظات لكني لم أعد اكتب كالسابق !
مع افتتاح موقع الفريق ؛ كل يوم اجد إلهاما لمقال جديد لكني لم اكتب شيئا منها رغم حماسي الكامل في إيصالها للناس.

كلما فتحت الورود لأكتب لم أكمل أغلب ما بدأته ؛ أثر انقطاعي على جودة كتاباتي . بالتأكيد ستجدون عدة مقالات لي هناك لكنها تعد على الأصابع.
.
.

لكن والله الحمد و بعد ان كنت أعتقد بأن الخروج من هذه المرحلة مستحيل ؛ قادني العمل على محاضرتي الثانية لمفتاح حل مشكلتي..
.
.
رأيت و بالمصادفة محاضرة د.لومير موسلي عن الألم و تأثيره على الشخص من كل النواحي ، تابعت التعمق في قراءة موضوع الألم ؛ تفاجأت حقا بما اكتشفته؛ عرفت بأن تحوله للمزمن كان بسبب بعضا من خوفي و ضعف قدرتي على إدارة ضغوط حياتي خاصة في العمل ؛فهمت سبب تغير خصائصه و انتشاره و امور كثيراً سهلت علي الإنتقال لمرحلة التأقلم  ؛ تعلمت كيف اتقبله لاعيش حياتي؛ كيف أعيد ترتيب عملي في عيادتي ؟
في البداية أعتقدت و بالرغم مما قرأته بأن تخفيف نوبات التهيج مستحيل لكن حدث المستحيل.
خلال سنتان بدأت تقل نوبات الألم ، بعد أن كان اليوم الذي استيقظ فيه بدون ألم غريباً ؛ أصبح الشعور بالألم أقل و أقل و يأخذ شهرين أحيانا قبل أن يعود لمدة يوم بسبب مجهود كبير أو ظروف معينة ثم يختفي ؛ قد يتواجد أحيانا لكن بشكل خفيف لا يؤثر كثيراً و هو ما أشعر به الأن بينما اكتب .
بدأت أنقل ما تعلمته من تجربتي للمرضى و رأيت منهم من تغيير أمام عيني.
.
.
لكن للألم بقايا لابد أن تذهب و تعود..
و يبدو بأن بقايا ألمي ارتبطت بالكتابة خاصة كتابة المقالات و العمل المكتبي.
لقد اعتاد دماغي على أن الألم مرتبط بجلوسي أمام الأب توب ؛ فانسحبت تلقائيا من التدوين.
لكني اكتشفت بأن الخطأ كان هذا الإنسحاب منذ البداية ،
و ها أنا أعود مجددا لأجرب تجربة جديدة و هي كسر هذا الأرتباط؛ أثق بأني حققت نتائج و لكني مازلت أطمح في أن يخف الارتباط بشكل أكبر 💪
ستكون عودة ممنهجة تعتمد على التدرج و تغيير عادة اكتسبها الدماغ فترة الألم ، لم تكن ظروف الألم يوما سهلة و لكنها لن تكون مستحيلة بكل تأكيد 🙆

سأكتب عن الألم لكل من يعاني منه ؛ ربما تجربتي مع الألم المزمن جعلتني احمد الله مراراً و تكراراً لأنه اختار العلاج الطبيعي لي .
لطالما كان العلاج الطبيعي و مازال الأسلوب الأفضل للتعامل مع الألم المؤثر على نمط حياتنا🙏❤

 


 

سلوى 🌸🙏

say something

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s